مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
19
رسالة في الإجتهاد والتقليد
واما الإجماع فهو اما قولي حكى عن جماعة ويرد عليه بان المظنون استناد المجمعين إلى ما تقدم من الآيات والروايات ان لم يكن مقطوعا فليس له كشف زائد عنهما ، واما عملي وهو عمل المسلمين من عصر النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام إلى زماننا هذا على أن يسئلوا كل مسئلة لا يعلمون عمن يعلمها من الثقات ، وهذا مما لا ينبغي إنكاره والارتياب فيه . واما العقل فقد تقدم انه يحكم بلزوم رجوع الجاهل في كل شيء إلى العالم به وطريقة العقلاء مستمرة على ذلك وما تقدم من الآيات في ذم التقليد كان مصبّها التقليد في أصول الدين ، مضافا إلى أنها في تقليد الجاهل من جاهل آخر بقرينة ما في ذيل بعضها من قوله « أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » وقوله « أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » ومحل الكلام تقليد الجاهل بالأحكام الشرعية للعالم بها . وينبغي التنبيه على أمور : الأول - ان التقليد كما أشرنا إليه غير جار في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ، واما تفاصيلها المعبر عنها بفروع الأصول مثل تفاصيل كيفية صفات اللّه وكيفية الصراط وميزان الأعمال وعدد الأنبياء فعقد القلب عليها لا دليل على وجوبه ما لم تكن ثابتة بالقطع بها ويكفى الاعتقاد بها إجمالا على ما هي في الواقع واستدل على ذلك بالأدلة الأربعة من الكتاب وهو ما دل من الآيات المتقدمة على ذم التقليد إذ مصبها أصول الدين ولا أقل انها المتيقن منها ، واما السنة فهي كثيرة نقتصر على نقل بعضها مثل ما عن الكافي عن الصادق عليه السّلام : « من أخذ دينه من أفواه الرجال إزالته الرجال » ومثل المروي فيه أيضا عن العالم عليه السّلام : « من دخل في الايمان بعلم ثبت فيه ونفعه ايمانه ومن دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل ، ومثل قول الصادق عليه السّلام : « إياكم والتقليد فإنه من قلد في دينه هلك فان اللّه تعالى : يقول « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ .